رجل محرم عن الحب
*
*
احاديث طفله تعشق
القمر دموعها سُكبت
في كؤوس انانية
رجل محرم عن الح ـب
تاهت هي في الطريق للوصول
الى قلبه ..
فماتت على رصيف شريانه
فأقام الع ـزاء عليها لأيام
فخلد ذكراها في فصول من حياته ..
الفـصل الاول :
في حياة الرجل ثلاث نساء ، فـامرأه يح ـبها ، وامرأه تح ـبه ، واخرى يتزوج بها ..
هذا ما توصلت اليه أخيراً فبعد مرور عشرين عاماً لايزال حبه في قلبي وكأنه شجرة
شامخه تأبى ان تُقلع من مكانها ..
رأيته يبتسم في وجهي فلا أعلم هل كنتُ أسير وقتها على الارض ام اطير ؟!
كالسحر ، حلق قلبي في سماء رجل لم اعرف شيئاً عنه الا اسمه ( إلـياس )
كان يعيش بالقرب مني ولم اشعر قبل هذا اليوم بوجوده، شيئاً ما يجرفني نحوه
يقربني منه حتى الاصق انفاسه ، لستُ جاهلة واعلم ان ما اكنه له شيئاً عظيما
يدعـى ( الحب ) .
ولكن الدين الحياء العادات التقاليد كلها حالت دون ان ابوح له بما في داخلي
الا انه كان واضحاً في كل تصرفاتي و من ينظر لعيني سيسهل عليه ان يرى
اني له عاشقة متيمة .
سلمت للقدر أمـري فقد كنتُ اؤمن بما يقال ( ان احببت شيئاً من كل قلبك فأطلق
سراحه فإن عاد إليك فهو لك وإن لم يعد فهو لم يكن لك من الاساس )
لقد تخرجت للتو من الثانويه وانا مقبلة على اجواء مختلفه مختلطه بأنفاس الرجال
فكم كنتُ اكره الاختلاط ، لأني أحب ان اطلق العنان لنفسي في كل شي حتى في
تصرفاتي فكيف لي ان احلق كالطيور وهنآك من يراقب تحركاتي دوماً كمتعقب
او جاسوس اميركي ..
يومي كان متعباً جداً قضيته في البكآء ، فغداً نتائج الثانويه واشعر كما لو ان هناك
صخرة ضخمه تتربع على صدري تضغط على انفاسي حتى الاختناق ، انه الخوف
من النتيجه لم أكن كسولة ولا حتى بليدة الا اني كنتُ ولازلتُ افضل الكلمات على الارقام فلغة الارقام ترهقني تجعلني اشعر بالجوع و العطش وكأني اعيش في صحراء قاحله فأن سألتني كم جواب 1 +1 سأقول بكل منطق ثلاثه فكل اثنين ما ان
يجتمعان حتى تجد ثالث بينها فصديقان تجمعها المحبه وهكذا .. إلخ
رياضيا اعلم انها تساوي اثنان ( وهل ظننت اني غبيه !) .
قبل ان اغطُ في نومي كنتُ احدث نفسي وكثيرا ما كنتُ اتحدث معها واضحك ايضاً
( لست مجنونه كما تظن ) ، حقاً لم اكن مجنوناً ولكني لا اجد احداً حولي يستحق ان
احدثه ، صديقاتي لا تتعدى اهتماماتهم الازياء والموضه والمكياج لكن أنا تفكيري
يشبه لحدا ما تفكير رجل فيلسوف معقد.
لهذا كثيرا ما نتجادل انا وصديقاتي ، ولذلك كنتُ افضل ان اكون الصدقات مع الرجال لا النساء ولم يكن هناك رجال في حياتي غير الذي سحرتني ابتسامته والاخر
كان أخي ( ياسر ) غرفته بالقرب من غرفتي وحين اشعر بشيء من الضجر اشق عليه لتحيته واجلس معه اتزود ثقافة رياضيه منه ( فقبل ذلك كنت اظن ان صانع العاب كانت تعني صانع دمى والعاب للاطفال حتى اخبرني هو بالمعنى الصحيح
لها ) ..
أخي ياسـر لا يختلف عن شريحة الشباب المعروفة فهو مثقف لحد كبير الا انه ليس
جامعي فقد اكتفى بشهادته الثانويه ولم اجده يتذمر يوماً من عمله الشاق يستيقظ قبل
طلوع الشمس ويذهب لعمله بصمت ويعود بصمت ، يعشق كثيراً الكره البيضاء
وذلك المستطيل الاخضر، متعصب جدا للفريق والمنتخب الذي يشجعه ، كثيرا
ما اراه يبكي ان خسر فريقه !
( يقول احدهم ان تركيبة النساء معقده ..!
لكني اجد تركيبة الرجال معقدة اكثر بكثير )
فـي طفولتي لعبت كثيراً مع ( الجنس الاخر ) فوجدتهم مخادعون غشاشون منافقون
لم أكن افهم تصرفاتهم وقتها الا ان الرؤيه قد اتضحت لي الآن ، لستُ كباقي الفتيات
فأنا لا اخشى ان اقف شامخه امام رجل ولكن ان جرحني بكلمة سأردها له اضعافها
لم أكن كالاتي يتصببن عرقا و يخفق قلبهم بشده وترتعش اطرافهم ما ان يقتربون من
احدهم او لأني كنتُ اعتبر الرجال من خارج محيطي كالحشرات المؤذيه فكنتُ ارتدي بزه تحميني من غدرهم ، الا تلك الفراشه التي حلقت في سماءي ذات يوم
اجده دومـاً في احلامي ، اعلم اني سأبدو مغفله ان اعترفت وقلت اني احببته لهذا
كنتُ اكرر كل يوم ( اني اكرهك جدا ، احقد عليك كثيراً ) لقد اعتاد لساني ان يرددها
الا ان قلبي وعقلي لا يعتقدان بها .
اخيراً بعد حديث طال مع وسادتي جاء النوم يطرق عيناي طرقاً فأدخلته بهدوء ليتربع بين سكنات روحي واغفو لأنسى كل الذي كنتُ اتحدث به ( كان هذيان ليس
إلا ) ..
ايقظتني انامل امي الرقيقه التي مسحت على رأسي سمعتها تتحدث لأحدهم بصوت
يشوبه الخوف والقلق فتحت عيني بصعوبه رأسي كنتُ احسه كالطود او اشد لم استطع رفعه ابداً حاولت ان افتح فمي لأتكلم الا اني وجدت لساني كالخشب وكأن
احدهم وضع حصوات في حلقي ، لأول مرة يحملني ابي بين يديه آخر مره حملني
رجل بهذه الطريقة كنتُ في السابعه من عمري في يوم من ايام الصيف الشمس تلهب
وجنتي وقف امامي هو وصديقه كقاطع طريق وحال دون ان أمر في الطريق اسقطني على وجهي فنزفت وقتها دماً كثيرا من انفي فجاء منقدي ( صحيح اني كنتُ
شبه مغشيا علي الا ان ملامح وجه ذلك الرجل لن انساها ابداً ) .
اوصلني الى المنزل وان بين يديه قلبي كان يخفق بشده وقتها ولم اعرف سبب ذلك
حتى الآن دقات قلبي كانت تتسابق مع دقات قلب منقدي فقط كان قلقاً علي كثيرا وكثيرا ما كان يسألني : هل تشعرين بدوار ؟
لم اكن اجيبه الا بإيماءات لطيفه حتى رأتني امي بين يدي فأطلقت شهقه طرقت ابواب السماء :
- هل قتلت ابنتي ..!
تجمد هو في مكانه ونظر لي كي انفي ما تفكر به امي ، انزلني فأسرعت اليها
تفحصت عظامي لم تجد ما يشير على كسور هنا او هناك رأت دمائي التي لم
تتوقف عن السيلان، اخبرها هو بما حدث وأكدت ذلك لأمي.
ذلك اليوم لا يمحى من ذاكرتي فبسببي تكسرت عظام ذراع الفتى اذا اسقطني .
ابتسمت في وجه ابي وتلك الذكرى تحوم حول رأسي ، وضعني في السيارة
وانطلق بي نحو المشفى .
لم افهم يوماً سبب سؤال الاطباء لي :
- مما تشكين. ؟
اجيبهم دوماً ..
- صداع ، ألم في المعده ، واعجز عن الحديث لمدة طويله .
رائحه المستشفيات تستهويني فكما يعشق المدمنين رائحه الغراء انا اعشق رائحه
المستشفيات ( لأنها رائحه النظافه ) .
لم أكن في مزاج يسمح لي للذهاب لاحضار النتيجه ، فتركت النتيجه هي من تأتي
الـي.
وقضيت ذلك اليوم في النوم لأني حين امرض اكره الطعام واعلم ان امي ستجبرني
على تناول الطعام ، وستكثر من سمفونيات الصحه والتعاليم والارشادات ولكي لا
اقلقها اكثر اشرب عصير البرتقال ( المر ) مع الحبوب وما ان تطمئن لذلك حتى
تتركني وتذهب وذلك لا يمنعها ان تأتي كي تتأكد من درجة حرارتي بين فتره واخرى .
لم يسبق ان استمرضت في يوم توزيع الشهادات الا انها الشهاده الثانويه العامه
ما يعني انه مصير حياتي فأما ان اكون طالبة جامعيه او ربة منزل على حد
تعبير ابي .
يرن هاتفي بألحاح يرن كثيراً حتى ظننتُ اني سوف ارميه في الحائط قهراً
من صوته المزعج وانا اغط في احلى ساعات نومي ..
تجاهلته وتجاهلته وتجاهلته لكنه لم يصمت فأستسلمت لأرادته ورفعته لأعرف
من المتصل كانت ( أم فراس ) زوجة اخي الملاك الذي انتشلني من وحدتي
اجبتها بصوت مخنوق :
اهلا عزيزتي ..
فأجابت :
- كنتُ اظن ان الهاتف سيحترق وسينفجر وانتِ لن تكلفي نفسكِ شيئا
لرفعه.
قلت بسذاجه :
- ها قد رفعته ..!
ضحكت ثم سكتت هنيهه قبل ان تصدمني بقولها ....!
/
\
/
\
يتبـــع ..~